حيدر حب الله
446
حجية الحديث
الملاحظة الثانية : ما ذكره بعض الأصوليّين ، من أننا نفرض الراوي من أهل العلم ، ونقول : إذا وجب قبول روايته وجب قبولها في حال عدم كونه من أهل العلم أيضاً ؛ للإجماع المركّب ؛ لأنه لم يفرّق أحد بين الراوي العالم وغيره في أخذ الرواية عنه ، ومعنى ذلك أنّ الآية حتى لو كانت تحيلنا إلى العلماء لا إلى الرواة ، إلا أنه بضمّ الإجماع المركّب إليها يمكن التعميم إلى تمام الرواة حتى لو كانوا غير علماء ، وبهذا نردّ على الملاحظة الثالثة الأخيرة من الملاحظات المستقلّة بعيداً عن السياق . وقد أجاب الشيخ الأنصاري وغيره عن هذا الإشكال « 1 » بأنّ سؤال أهل العلم من الرواة عن رواية سمعها والأخذ بقوله ليس مصداقاً لسؤال أهل العلم فيما هم أهل علم به ، فمثلًا لو سألنا الطبيب عمّا شاهده في مكان ما لا يكون هذا السؤال رجوعاً إلى أهل العلم فيما هم أهلُ علمٍ به ، فنحن لم نسأله عن الطبّ وإنما عن أمر خارجي ، وهكذا الحال في الرواة فلو أننا سألناهم في علمهم واجتهادهم لكان ذلك سؤالًا لهم فيما هم أهل علمٍ به فيصدق سؤال أهل الذكر ، أما لو سألنا الراوي العالم عن شيء سمعه عن النبي محمّد المصطفى لا عن اجتهاد من اجتهاداته الشخصية ، فهذا ليس سؤالًا له بما هو أهل علم حتى يكون حجّة ، حتى لو كان الراوي في واقعه من أهل العلم ، فلا يوجد ما يحقّق الإجماع المركّب أصلًا ، بل هو انتقال من موضوع إلى آخر . وكلام الشيخ الأنصاري صحيح ، بمعنى أنّه إذا سلّمنا أنّ الآية كانت تريد إعطاء الحجيّة لقول أهل العلم فيما هم أهل علمٍ به ، فلا يعني ذلك أنّ كل ما يقوله أهل العلم - حتى في غير دائرة علمهم الذي صاروا به موصوفين بأنهم من أهل العلم - حجّة ، وهذا واضح ، فالراوي العالم تقتصر الحجيّة في قوله على الشيء الذي هو عالم به لا على مطلق إخباراته الخارجة عن علمه ، فإخباره بخبر حسّي لا يمكن تعميمه بالإجماع
--> ( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 133 ؛ والبروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 123 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 291 - 292 .